
رجال الحسبة
حين يُستخدم الدين كأداة لتنويم الشعوب، وإلهائها بآخرتها عن دنياها، لابد وأن نتوقف. حين يُعطى أحد أفراد المجتمع سلطة شبه مطلقة بغطاء ديني، ولمجرد أنه متدين، وهو الشيء الذي لا نستطيع أن نكشتفه، لأن الإيمان الشديد، والتدين في القلب، إذاً حين يُعطى أحدهم سلطة شبه مطلقة لأنه أوحى لنا بأنه متدين، لابد وأن نتوقف كثيراً. حين نسمع أن صاحب هذه السلطة يتسبب في تعذيب المواطنين، لابد وأن نتوقف كثيراً ونتأمل. حين يتسبب صاحب ذات السلطة في مقتل مواطنين أبرياء، لابد وأن نتوقف كثيراً ونتأمل أكثر، ولكن حين يصبح الخصم والقاضي شخصاً وحداً، حينها يجب أن نتسائل: إحنا رايحين فين ؟!
أقول هذا الكلام على خلفية حادثة الخليل، والتي راح ضحيتها شابين وامرأة وابنتها، في حادث سير إثر ملاحقة من بعض أفراد هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الخليل، ومجرد أن السائق لم يتوقف وأثر الفرار فإن لذلك تفسيرات أكثر منطقية من أنهم يمارسون أشياء مُخلة، فلربما كان هناك أسباب أخرى لإجتماعهم سوية في عربة واحدة، وحسن النية من صفات المؤمن الحق كما نعرف، ولكننا سنفترض جدلاً أنهم كانوا ينوون على أفعالٍ مشينة، ليس لأحد الحق في قتلهم أبداً، مهما يكن هذا الأحد، قُتل المواطنين رحمهم الله، وتصعد الأمر ليصبح “قضية رأي عام” مما جعلنا نستبشر بقضائنا، ولو أننا جميعاً كنا متحققين من نتيجة التحقيقات إلا أننا تابعناها إلى آخر المطاف، لنرى ما توقعناه ماثلاً أمامنا: صرف النظر عن الإدانة، وليس النبرأة عزيزي الرخيص، عفواً أقصد المواطن، بمعنى آخر: دم هؤلاء طار في الهواء، ودم من تبعهم كذلك، ولكم ما جاء:
أصدرت المحكمة الإدارية بالمدينة المنورة أمس حكما بصرف النظر في قضية عضوي مركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر المتهمين بقتل شابين وامرأتين في طريق الخليل الزراعي بالمدينة المنورة في 30 أبريل الماضي.
وكانت هيئة الرقابة والتحقيق بالمدينة التي باشرت مهام التحقيق مع عضوي الهيئة قد أصدرت قرار الاتهام الذي بني على القرائن والأدلة والوقائع وإفادات المتهمين.
وتضمن قرار الاتهام أن هذا الفعل الصادر من دورية الهيئة أثناء وقوع حادث طريق الخليل يقع تحت دائرة التجاوزات الإدارية باعتبار أن ما قاما به يعد إساءة لاستعمال السلطة الإدارية وإساءة معاملة والتي يفترض من خلاله تحمل تبعات هذا الحادث وما نتج عنه، غير أن قضاة الدائرة الجزئية بالمحكمة الإدارية وبعد أن اطلعوا على قرار الاتهام والتدقيق في دفاتر التحقيق والضبط والتأكد من قوة القرائن ومناقشتها مع الخصوم والتداول، أصدروا حكمهم بصرف النظر عن الدعوى لعدم الإدانة بحق عضوي الهيئة وإخلاء سبيلهما.
نص الخبر كاملاً من: الوطن
يسألني سائل: وانتا ايش إلي مزعلك ؟!
أها .. إلي مزعلني هو أن يكون القاضي والخصم شخصاً واحداً، أقصد أن رئيس مجلس القضاء الأعلى وهو الشيخ الجليل البليل اللحيدان، لا يمكن وأن يكون جهازه كله سوى من ذات المدرسة التي تخرج منها هو، والتي تخرج منها رجلي الحسبة كما يقولون، وإدانة الشيخين الجليلين الداعسين على رقابنا، هو إدانة لجهاز الهيئة، وإدانة جهاز الهيئة هو إدانة للمدرسة التي خرجت لنا الإرهابيين وداعميهم ومشجعيهم وشيوخهم واللحيدان والهيئة و75% من الشعب، عزيزي الرخيص، عفواً أقصد عزيزي المواطن، هل يحق لي أن أتسائل: إحنا فين رايحين ؟!
تصبحون على وطن ..
Posted in إختناق
Tagged قضية, كفاية, هيئة, والنهي, المنكر, الهيئة, الوطن, الأمر, الحسبة, الخليل, بالمعروف, حادثة, رجال, عن